طلب مساعدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طلب مساعدة

مُساهمة من طرف justin في السبت ديسمبر 01, 2007 7:38 pm

اريد بحث حول النظرية النقدية الكلاسيكية



]
avatar
justin
عضو نشط
عضو نشط

ذكر
عدد الرسائل : 92
العمر : 28
Localisation : algeria
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

بطاقة الشخصية
نقاط التميز: 70

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طلب مساعدة

مُساهمة من طرف Prince Of Percia في السبت ديسمبر 01, 2007 7:46 pm

النظرية النقدية

لقيت النظرية النقدية وأقطابها من أمثال هربرت ماركوزه، ايريك فروم وهوركهايمر وأدورنو رواجاً كبيراً في الثلاثينات والأربعينات لم تصل أصداؤه إلى العالم العربي حتى نهاية الستينات والسبعينات حين تُرجمت أغلب أعمال ماركوزه إلى اللغة العربية من اللغات الفرنسية والانكليزية، "العقل والثورة"، "فلسفة النفي"، "البعد الجمالي"، وكتابه الأشهر بالطبع "الانسان ذو البعد الواحد" وغيرها من الكتب. كذلك كان الحال مع زميله إيرك فروم، المحلل النفسي الماركسي المعروف، في حين بقي تيودور أدورنو شبه مجهول ولم تترجم أي من كتبه على حد علمي، ولم يجري التعريف به في العالم العربي إلا مع إدوارد سعيد الذي لا يني يذكره في أغلب كتبه ومقالاته وفيها دائماً أسطر قليلة عنه وعن فيكو وكونراد .... والأمر سيكون مفهوماً لجهة أن الرياح الإيديولوجية الماركسية والقومية وتصاعد الحركات المعادية للاستعمار والرأسمالية وجدت في كتابات ماركوزه وفروم سنداً قوياً لها في حين كانت تشاؤمية أدورنو وصعوبته الفكرية مصدر إقصاء وإبعاد عن الزخم الإيديولوجي السائد في العالم العربي في تلك الفترة.


في فترة العشرينات حين تأسس معهد البحوث الاجتماعية في فرانكفورت كانت الاشتراكية قد أخفقت في ألمانيا وفي العقدين التاليين، الثلاثينات والأربعينات، تأكد أن الطبقة العاملة الغربية بدت عازفة عن التغيير في مجتمعاتها الرأسمالية وتتجه صوب اليمين وطبعاً تنامت الحركة النازية وانفجرت ومن ثم انطفأت. وفي الاتحاد السوفياتي سيطرت الدولة الشمولية على جميع مناحي الحياة. أما في الغرب فقد اتجهت الدولة إلى تعزيز توجهها كدولة رأسمالية احتكارية تسيطر سيطرة شبه مطلقة على المجتمع حيث صار دورها تدخلياً حاسماً لجهة تنظيم شؤون البلاد على عكس الدور المناط بها في القرن التاسع عشر كونها تقف على الحياد في سوق التنافس الإقتصادي. في هذه الأجواء والتحولات انتقلت النظرية النقدية من جو التفاؤل بمستقبل إنساني واعد على خلفية فكرية هيغلية ماركسية إلى جو أكثر تشاؤماً وقتامة من إمكانية التغيير في المجتمعات الرأسمالية الغربية.

عدَّ أقطاب النظرية النقدية أن التشخيص الماركسي بخصوص احتوائها على بذور دمارها نتيجة التعارض بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج، لم يعد صالحاً فالتطورات الحاصلة أثبتت أن الرأسمالية قادرة على التكيف مع الواقع بما يضمن ديمومتها واستمرارها لأمد طويل. وبالتالي لم يعد الصراع الطبقي قائماً بين البورجوازية والبروليتاريا لأن كلا الطبقتين سُخِّرتا خدمة للنظام الرأسمالي نفسه، وبات همُّ الجماعات والأفراد فيه هو التسابق على الاندماج في منظومته بهدف تحقيق الازدهار والربح، وهو ما عنى بشكل آخر الاستقالة من الوظيفة الصراعية التي أُنيطت بالطبقات حسب التوصيف الماركسي.

هذا المجتمع "المُدار كلياً" بحسب تعبير أدورنو جعل من "العقل الأداتي" معبوده الأوحد حين أفرغ مفهوم العقل من موضوعاته الكبرى، الحق، الخير، الجمال، وقصره على الجانب الحياتي، النفعي كوسيلة لتحقيق غايات محددة محسوبة بدقة، وعلى ذلك تجري المفاضلة بين فوائد ومكاسب نفعية وتقنية بمعزل عن العامل الإنساني الذي هو لب الموضوع وغايته. وهو ما سيقود بكليته إلى المساهمة الطولى في عملية إخضاع وتدجين الفرد كونه سيعي عاجلاً أم آجلاً أن "التعقل" يعني العمل والمثابرة وكذلك الطاعة والخضوع داخل النظام الاجتماعي وما يبدو في صورة سعي فردي لتحرر اقتصادي هو في حقيقته عملية تدجين مبطنة تستهدف مجتمعاً بأكمله. وقد كتب هوركهايمر "وحين يلجأ دكتاتوريو هذه الأيام إلى العقل، فإنهم يعنون بذلك أنهم يملكون أكبر عدد من الزنازين. فهم من العقلانية بما يكفي لبنائها؛ وعلى الآخرين أن يكونوا من العقلانية بما يكفي للخضوع لهم".

جمعت النظرية النقدية بين ماركس وفرويد وهو أمر كان في حينها ثورياً، اللقاء بين التحليل النفسي والمادية التاريخية، وإريك فروم هو من تولى ذلك في البداية وإن كان تراجع عن بعض نتائجه لاحقاً. وأوجه اللقاء عديدة، ولكن الثمار المرجوة تمثلت في رؤية أن الناس ليسوا مجرد عبيد للحاجة الاقتصادية يمكن قراءة حياتهم عبر أرقام وحاجات اقتصادية، بل هناك هوية نفسية عميقة تتلون بالمشاعر والأحاسيس والعواطف، تتحفز وتندفع بما هو أكثر من العامل المادي، فيمكن قراءة مفاتيح الشخصية واستثمارها في سوق الحياة الرأسمالية، من خلال العائلة أو الجماعة. ورصد التحليل نمو الشخصية النرجسية التي تحولت من حالة غير سوية في الشخصية الإنسانية الراشدة وفق التحليل النفسي إلى حالة سوية، بل مثالية، في المجتمع الرأسمالي "فإن النرجسي يتعهد بالرعاية موقفاً من الأشياء هزيلاً، فلا يلتمس سوى أن يكون جزءاً مما يمكن أن يسلط عليه الأضواء ويجعله مثالاً لما هو شعبي وقوي. والانجذاب غير النقدي إلى الأشياء التي تبدو قوية هو ما يرى أدورنو أنه يشكل أساس الشعبية التي تتمتع بها الفاشية". ويصبح التركيز منصباً على المظاهر والسطوح وحال النرجسي يقول "كل ما هو سطحي ليس غريباً عني".

على الصعيد الثقافي كان أدورنو الأشد نقداً وتشاؤماً من ناحية المصير المأساوي الذي أصاب الثقافة جراء انتشار النمط الاقتصادي الاستهلاكي وتسيَّده إذ باتت المنتجات الثقافية سلعة موجودة في التداول مثلها مثل أي سلعة أخرى ويعبر عن ذلك بدقة شديدة من أنها "لم تعد سلعاً أيضاً، بل سلع تماماً". وبرز معه إلى الوجود مصطلح "صناعة الثقافة" الذي يختصر تماماً الطابع السلعي للثقافة في السوق الرأسمالي. ومن أهم سماته بَذْرُ قيم التشابه والتماثل بين الأفراد وفي ذات الوقت خلق وهم الفردانية الزائف، وتصبح استجابة المتلقي للمنتج الثقافي محصورة في إطار توسل ما هو شائع ومألوف مبتعداً بأقصى ما يستطيع عن كل ما يميز الفن "المستقل" من ثورية ومغايرة للقيم السائدة.

يبدو التعارض بين النظرية النقدية وفكر ما بعد الحداثة جلياً وجوهره قائم حول فكرة الذات، إذ يستتبع الاعتراف بها الاعتراف بمفاهيم مثل "الاغتراب" و"الفتيشية السلعية" ذات الرائحة الماركسية حيث تكمن فيها تلك الذات المستقبلية غير المغتربة التي تطمح إلى التخلص من الرأسمالية كي تحل محلها. وكلا الطرفين يعي حجم استهداف الذات في المجتمع الرأسمالي، فنجد أن أدورنو وماركوزه يؤكدان على أهمية الذات واستشراف آفاقها المستقبلية وقدرتها على تجاوز محنتها الحالية مع التدمير المنهجي الذي تتعرض له في بحر الحياة الاستهلاكية الجارف، بينما تعلن ما بعد الحداثة (بورديارد نموذجاً) موت الذات باختزالها إلى "أثر للغة والخطاب"، وهو أمر ناجم عن المبالغة في الدور المعطى للغة في تشكيل الواقع، و"ليس لها أي طبيعة داخلية أو جوهرية مُحْبَطة تحاول الخروج من تحت رحى الرأسمالية" وذلك في مجتمع تسوده وتتحكم به الصورة التي لم تعد مشهدا للفرجة من قلب الواقع وتعبيراً عنه بل غدت هي الواقع نفسه، ليغُلَق الباب تماماً أمام أي رأي نقدي تجاه الوضع القائم، الذي هو لب عمل وتَطلُّع النظرية النقدية، فالوعد الرأسمالي بحياة فردية زاخرة بالسعادة والازدهار بدا أنه كذبة كبرى، لم يتم الوفاء به ولم يتحقق سوى القليل منه.
ورأت هذه النظرية في العمل على تحدي الوضع القائم أمراً ضرورياً لفك الارتباط بين سطوة النظام الرأسمالي ودمار الأفراد فيه. ولذلك كان بارزاً الجانب الطوباوي في النظرية النقدية، فالأشياء والواقع يمكن أن تكون أفضل في المستقبل، وتشاؤم العقل هو في ذات الوقت تفاؤل الإرادة. من هنا تتجدد الحاجة إلى النظرية النقدية ومن هنا راهنيتها التي تدحض الواقعية المفرطة لواقع صار خلوه من المعنى سمة ملازمة لفقر الخيال وتعبيراً سمجاً عن التفارق المزمن بين المعنى واللامعنى، والحال، بحسب ميرلو بونتي أن "الانسان محكوم بالمعنى".

-------
النظرية النقدية (مدرسة فرنكفورت)
تأليف: آلان هاو
ترجمة: ثائر ديب
إصدار وزارة الثقافة-سلسلة آفاق ثقافية - دمشق
avatar
Prince Of Percia
نائب المدير
نائب المدير

ذكر
عدد الرسائل : 838
العمر : 29
Localisation : Algeria
تاريخ التسجيل : 28/07/2007

بطاقة الشخصية
نقاط التميز: 250

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طلب مساعدة

مُساهمة من طرف Prince Of Percia في السبت ديسمبر 01, 2007 7:48 pm

وهدا بحث اخر
نظرية ماركيوز ...النقدية


من الماركسية إلى النظرية النقدية
هشام عمر النور
تناولت في مقالاتي الأخيرة النظرية النقدية كمشروع نظري لمدرسة فرانكفورت تحدد عند نشأته بمهمة فتح انغلاق الماركسية وأحاديتها بتحويلها من نظرية نظام واحد تعتمد على مادية تاريخية تقوم على فهم التاريخ الإنساني باعتباره تاريخاً يتأسس على العمل، أي بمعنى آخر مادية تاريخية ترى أن الأسس الاقتصادية هي التي تحكم تاريخ النوع الإنساني وتطوره، إلى نظرية متداخلة ومتعددة الأنظمة interdisciplinary theory لها القدرة على الفحص النقدي للمستجدات التاريخية ومن ثم تفتح الطريق للتغيير ولتجاوز نظامي السيطرة والقمع في الرأسمالية والاشتراكية؛ ولكن النظرية النقدية وفي غمرة انشغالها بايجاد تفسير للسيطرة والقمع يكشف عن أسسهما في المجتمع الحديث عموماً انصرفت عن مشروعها الابتدائي وغرقت مع مؤسسيها هوركهايمر وأدورنو في نقد العقلانية الأداتية والعلموية scientism والوضعية ولم تنجز مهمتها رغم إنتاج نقدها لمعارف عميقة وضعت أسس تجاوز الماركسية فيما بعد. وأهم هذه المعارف الديالكتيك السلبي أو تفكير اللاهوية الذي قدّمه أدورنو كأساس نظري ومعرفي للمشروع النقدي وسمه بطابعه كتفكير سلبي أو نقدي.
ولم تستطع النظرية النقدية انجاز مهمتها بسبب فشلها في الخروج على الأساس النظري والمعرفي لفلسفة الهوية على الرغم من الجهد النظري العميق والمضني والنقد الجذري لتفكير الهوية الذي قام به أدورنو في الديالكتيك السلبي. إلاّ أن عدم قدرة هذا الجهد على تخطي العلاقة بين الذات والموضوع كأساس لفلسفة الهوية كبّله وقيّده ومنعه من انجاز مهمة النظرية النقدية التي حددتها ابتداءً. فقد ظلّت العلاقة بين الذات والموضوع الأساس المحدد للديالكتيك السلبي. وافترض أدورنو أولوية الموضوع على الذات؛ وهي أولوية لم يفطن أدورنو إلى أنها أولوية وإن كانت مختلفة عن الأولوية الكلاسيكية للموضوع ـ التي نجدها في الماركسية بسبب أن أولوية الموضوع عند أدورنو تتحقق عبر المفهوم ـ إلاّ أنها تفترض نفس العلاقة بين الذات والموضوع وبالتالي نفس نموذج فلسفة الهوية الذي تحاول الخروج عليه بالنقد.
ولم تنته محاولات النظرية النقدية لفتح المادية التاريخية على التعدد وكتابات أدورنو، مثلاً، عن الشخصية التسلطية هي محاولات في هذا الإتجاه للاستعانة بالسيكولوجيا كأحد الأنظمة التي يمكن أن تقوم عليها المادية التاريخية بالإضافة إلى الاقتصاد. إلاّ أن هذه المحاولات لم تكتسب عند هوركهايمر وأدورنو أهمية وقوة نقدهما للعقلانية الأداتية والوضعية وفلسفة الهوية وظلّت سجينة عدم قدرتهما على تخطي العلاقة بين الذات والموضوع كمحدد لنشاطهما النظري؛ الأمر الذي ينتهي دائماً ـ في ظل تبنيهما للموقف الفلسفي المادي ـ إلى ضرورة التسليم بأولوية الموضوع في هذه العلاقة، وهو ما لا يمكن أن يكون في المجال الاجتماعي غير أولوية العمل والاقتصاد وبالتالي فشل انجاز مهمة النظرية النقدية في فتح المادية التاريخية على التعدد.
على أن محاولات النظرية النقدية للقيام بهذه المهمة اكتسبت نفاذا أكثر مع هربرت ماركيوز، الفيلسوف الأشهر في مدرسة فرانكفورت والذي كان يرفع الطلاب اسمه مع ماركس وماو تسونج في شعاراتهم أثناء ثورتهم عام 1968م في أوروبا. ويكتسب ماركيوز أهميته بالنسبة للنظرية النقدية من أن محاولته لفتح المادية التاريخية على التعدد قد مضت إلى أبعد مما مضت عليه عند هوركهايمر وأدورنو على الرغم من أن القيمة النظرية لجهد الأخيرين وبالذات أدورنو كانت أعلى شأناً وأعمق. وعلى الرغم من أن محاولة ماركيوز أيضاً لم يكتب لها النجاح إلاّ أنها مهدت الطريق أكثر لهابرماس الذي جاء بعده ونجح في القيام بالمهمة.
ولقد استعان ماركيوز في محاولته هذه بفرويد، أي استعان بالسيكولوجيا أيضاً كما فعل أدورنو ولكن مع فارق هام. فقد كانت محاولة أدورنو قائمة على تضمين السيكولوجيا نفسها كعلم في المادية التاريخية بحيث تتم الاستعانة بها لتفسير بعض الظواهر السياسية بدلاً من الاقتصار على العامل الاقتصادي بينما استندت محاولة ماركيوز على إضافة أسس جديدة إلى الأسس الاقتصادية بحيث يتحدد بهما تاريخ النوع الإنساني وتطوره ويظهر في ضوئهما بوضوح تفسير للسيطرة والقمع في النظامين الاجتماعيين القائمين، الرأسمالي والاشتراكي؛ ويجعل، في نفس الوقت، من التغيير ضرورة عقلانية لا بد أن يستجيب لها البشر. ولذلك كان على ماركيوز أن يعمل على أسس السيكولوجيا، أي على فلسفة السيكولوجيا لا على السيكولوجيا نفسها. إن ما دمجه ماركيوز في نظريته النقدية من نظرية التحليل النفسي عند فرويد هو أساسها الفلسفي والاجتماعي، أي ما يمكن تسميته ـ وفقاً لماركيوز ـ بالميتاسيكولوجيا. وبذلك يكون ماركيوز قد حاول فتح المادية التاريخية بأن يجعل تاريخ النوع الإنساني يتحدد بأسس بيولوجية وسيكولوجية واقتصادية بدلاً من أن يتحدد بالأسس الاقتصادية وحدها.
ويرى ماركيوز أن ما هو بيولوجي يتحقق عند فرويد تحت مبدأ اللذة بينما يتحقق ما هو اجتماعي تحت مبدأ الواقع. ويفترض مبدأ اللذة أن الكائن الإنساني كان بالأصل جسداً منذوراً ومكرساً للمتعة والإشباع الحسي ـ أو وفقاً لمصطلح ماركيوز منذوراً للإيروس Eros ، ولكن ضرورات بقائه حتّمت عليه العمل والسيطرة على الطبيعة حتى يستطيع تأمين معيشته وحماية نفسه. ومن ثم تحوّل الجسد من أداة إيروسية إلى أداة للعمل. وتحول الكائن الإنساني من الخضوع لمبدأ اللذة إلى الخضوع لمبدأ الواقع. وسبب ذلك بدأت الثقافة والحضارة. وصار تاريخ الإنسان هو تاريخ قمعه. وقيدت الثقافة وجوده الاجتماعي ووجوده البيولوجي، ولم يشمل ذلك التقييد أجزاءً فقط من الجسد الإنساني، بحيث صارت جسداً للعمل وانحصرت اللذة والحسية «الإيروسية» في أعضاء بسيطة منه، وإنما شمل بنيته الغريزية كلها. هذا التقييد شرط للتقدم الإنساني.
إن الوجود الإنساني يتحقق من خلال تحوّل جوهري في القيم الغريزية، تحوّل يمكن تلخيصه في التحول من مبدأ اللذة إلى مبدأ الواقع. فالإيروس غير المسيطر عليه قاتل و مميت وهادم للحضارة الإنسانية. ويأتي هدمه من كون أن حاجته للإشباع هي غاية في ذاتها تحتاج للإشباع في كل لحظة وإذا توفر ذلك فلن تكون هنالك ثقافة وحضارة. ولذلك فإن هنالك ضرورة لحرف الغرائز عن أغراضها وهذا ما يتحقق استجابةً لضرورات البقاء، أي خضوعاً لمبدأ الواقع، وهكذا تبدأ الحضارة والثقافة. إن الدوافع البيولوجية تصير غرائز إنسانية تحت تأثير ضغط الواقع الخارجي. وهذا يعني أن الغرائز قابلة للتغيير وأن الواقع هو الذي يشكل هذه الغرائز وأن إشباعها هو الذي يشكل الواقع التاريخي الاجتماعي.
وتحت مبدأ الواقع طوّر الكائن الإنساني وظيفة العقل واكتسب ملكات الانتباه والذاكرة والحكم وأصبح ذات واعية ومفكرة واكتسب العقلانية التي فرضت عليه من الخارج. وبعبارة أخرى، إن العقلانية ـ بالنسبة إلى فرويد ـ وليدة القمع ونتيجة مساوية له. وأن الخيال هو النشاط الفكري الوحيد الذي أصبح مستقلاً عن التنظيم العقلاني ومتحرراً من مبدأ الواقع وخاضعاً فقط لمبدأ اللذة. ومع ذلك فإن انتصار مبدأ الواقع على مبدأ اللذة ليس انتصاراً نهائياً بدليل حاجتنا المستمرة لإعادة تأسيس مبدأ الواقع. فالحضارة لم تنته من الطبيعة كلياً ولذلك فإن مبدأ الواقع يجب أن يتأسس باستمرار في تطور المجتمع، وما يتم قمعه يعود ليشكل التاريخ الخفي والمحرّم للحضارة الإنسانية.

_________________
avatar
Prince Of Percia
نائب المدير
نائب المدير

ذكر
عدد الرسائل : 838
العمر : 29
Localisation : Algeria
تاريخ التسجيل : 28/07/2007

بطاقة الشخصية
نقاط التميز: 250

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طلب مساعدة

مُساهمة من طرف med005 في الثلاثاء أبريل 29, 2008 7:24 pm

شكــــــــــرااااااااااااااااااااااااااا
avatar
med005
عضو جديد
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 40
العمر : 45
Localisation : alger
تاريخ التسجيل : 23/04/2008

بطاقة الشخصية
نقاط التميز:

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى